رحمان ستايش ومحمد كاظم
464
رسائل في ولاية الفقيه
وقد سمعت عن بعض الأجلّة أنّه شهد باجتهاد مقلّده ، واعتذر بأنّ في ترويجه وقع مفاسد كلّيّة من الشرع . ويشيّد به أمور العلماء ؛ لإقبال العامّة إليه . وسمعنا أمثال ذلك كثيرا من العلماء . ولم يتحقّق لنا وجه لذلك ، ونظنّه كالاستحسانات . وأمّا إذا كان في تعطيلها مفسدة ، فالظاهر ثبوت ولايته ، إذا لم يتوقّف على فعل محرّم . وظنّي أنّه لو توقّف دفع جميع ما يقع من المنكرات في العالم على هتك مؤمن مستور مثلا ، أو على شرب مسكر ، أو تحليل حرام ، فإنّه لا يجوز ، كما علم ذلك من سيرة الأمير - عليه الصلاة والسلام - وقد قال له عليه السّلام ابن عبّاس : « انصب معاوية يوما ، واعزله دهرا » « 1 » . فلم يفعل . وكلّم معه جماعة من أصحابه في الأثرة وترك الأسوأ - استمالة لقلوب الرؤساء - فلم يفعل . وما قد يتوهّم من وقوعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المؤلّفة قلوبهم ، وإعطاء أبي سفيان ما لا يستحقّه ، فإنّما هو في خصوص الزكاة التي ورد الحكم فيها بالخصوص لإعطائها للمؤلّفة ، ولا يقاس بها . نعم ، لو توقّف على الكذب ، فلا يبعد جوازه ؛ لتغيّر قبحه بالمصالح . وأمّا غيره من المحرّمات ، فلا - وأمّا لو توقّف على تحريم حلال - كما عرفت في مثال المنع من الخلّ ، إذا رأى الحاكم فيه مفسدة ، وملازمة عادية لشرب الناس للمسكر كثيرا مثلا ، فلا يبعد جوازه . هذا في غير الأموال والنفوس والفروج . وأمّا إذا توقّف حفظ هذه الثلاثة على ترك مباح أو فعل محرّم غيرها ، فالظاهر لزومه . ولكن بشرائط ليس هنا محلّ ذكرها فيه ؛ لما علم من طريقة الشارع أهمّيّة هذه الأمور عنده من كلّ شيء ، وعدم رضائه بإضاعتها ووجودها مطلقا . القسم الثاني : ما يرجع إلى الأمور الخاصّة . كتغسيل الأموات والصلاة عليهم ، وكتزويج الباكرة الرشيدة إذا عضلها الولي ، وكإخراج الفاحشة من البلد أو تزويجها - إذا توقّف صيانتها عليه - أو طلاق امرأة بغير إذن زوجها ، حفظا لها ممّا علم من أذيّة الزوج ، أو إذا علم بدياثة زوجها - أو تخريب دار أعدّت للبغايا والخمور ، وأمثال ذلك .
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة 10 : 232 باب 193 وفيه : « ولّه شهرا واعزله دهرا » .